النويري
540
نهاية الأرب في فنون الأدب
شديدا ، ومعه ولده محمد وهو صغير ، فسلمه لبنى كنانة من أهل الشام ليوصلوه إلى الكوفة ، فعرضوا عليه الأمان ، فأبى ، ثم قاتلهم حتّى قتل . وتقدم كريب [ 1 ] بن زيد الحمير عند المساء في مائة من أصحابه فقاتل قتالا شديدا ، فعرض ابن ذي الكلاع عليه وعلى أصحابه الأمان ، فقال قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة ، وقاتلوهم حتّى قتلوا . وتقدم صخير بن هلال المزنى في ثلاثين من مزينة ، فقاتلوا حتى قتلوا . فلما أمسوا رجع أهل الشام إلى معسكرهم ، وسار رفاعة بالناس ليلته ، وأصبح الحصين فلم يرهم ، فما بعث في أثرهم ، وساروا حتى أتوا قرقيسيا فأقاموا عند زفر بن الحارث ثلاثا ، ثم زوّدهم وساروا إلى الكوفة . وأما سعد بن حذيفة بن اليمان فإنه سار من المدائن بمن معه حتّى بلغ هبت ، فأتاه الخبر ، فرجع فلقى المثنّى بن مخرمة العبدي في أهل البصرة ، فأخبره ، فأقاموا بصندوداء حتى أتاهم رفاعة ، فاستقبلوه ، وبكى بعضهم إلى بعض ، وأقاموا يوما وليلة ، ثم تفرقوا ، فسارت كل طائفة منهم إلى جهتهم . قال : ولما بلغ رفاعة الكوفة كان المختار بن أبي عبيد محبوسا ، فأرسل ؟ ؟ ؟ إليه المختار : « أما بعد فإنكم خرجتم بالعصبة الذين عظم اللَّه لهم الأجر حين انصرفوا ورضى فعلهم حتى قتلوا [ 2 ]
--> [ 1 ] في الكامل « كرب بن يزيد » . [ 2 ] كذا جاء في الأصل مثل الكامل ، وفى تاريخ الطبري « حين قفلوا » .